الشيخ الطبرسي
114
تفسير جوامع الجامع
الأَصْلُ : ( وَإنْ يُكَذِّبُوكَ ) فَتَأَسَّ بَتكْذيبِ الرُّسُلِ من قَبلِكَ ، فَوَضَعَ ( فَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) مَوْضِعَ " فَتأَسَّ بِهِ " استِغْناءً بالسَّبَبِ عن المُسَبِّبِ ، أَعني : بالتَّكْذيبِ عن التّأَسِّي ، وَنَكَّرَ ( رُسُل ) لأَنَّ تَقْديرَهُ : رُسُلٌ ذَوُو عَدَد كَثير وأُولُو آيات ومُعْجزَات ، ونَحُو ذلكَ . ( إِنَّ وَعْدَ اللهِ ) الَّذي هو البَعْثُ والنُّشُورُ والجَنَّةُ والنَّارُ والجَزَاءُ والحِسَابُ ( حَقٌّ فَلاَ ) تَخْدَعَنَّكُم ( الْحَيَوةُ الدُّنْيَا ) فَتَغْتَرُّوا بِمَلاذِّها ، فإنَّها عن قَليل تَنْفَدُ وتبيدُ ، و ( الْغَرُورُ ) : الشَّيطانُ ، أَوِ الدُّنْيا وَزِينَتُها . ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَفَمَن زُيِنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ى فَرَءَاهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات إِنَّ اللَّهَ عَلِيمُ بِمَا يَصْنَعُونَ ( 8 ) وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَد مَّيِت فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فللَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 ) ) لَمَّا ذَكَرَ الكافرينَ والمؤْمنينَ قَالَ للنبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ) مِنْ هذينِ الفَريقَيْنِ كَمَنْ لَمْ يُزَيَّنْ لَهُ ؟ فَكَأَنَّ النبيَّ ( عليه السلام ) قَالَ : لا ، فَقَالَ : ( فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَآءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات ) ومعنى تَزْيينِ العَمَل والإضْلالِ واحِدٌ ، وهو أَن يكُونَ العَاصِيَ على صِفَة لا يجْدِي عليهِ اللُّطْفُ فَيستَوجبُ أَن يُخَلِّيَهُ اللهُ وشَأْنَه ، فَعنْدَ ذلكَ يَهيمُ في الضَّلالِ فَيرَى القَبيحِ حَسنَاً